الشيخ حسن الجواهري
40
بحوث في الفقه المعاصر
ولا تجب هذه الظاهرة في غير ما تقدّم من الموارد كالصديق بالنسبة لصديقه فإنّه إذا أمره بعمل ولم يعرف الصديق علّة هذا العمل فلا يجب عليه العمل بل يرى إنّ هذا العمل بلا مبرّر وغير عقلائي . ثمّ إنّه في هذه الصورة حتّى لو عرف الصديق علّة العمل إلاّ أنّه حيث لا يكوم ملزَماً بالعمل لا يجب عليه العمل خارجاً ، فالنكتة الأساسية في عدم لزوم العمل على وفق الأمر حيث لا يعرف علّة هذا الأمر هو عدم الإلزام في العمل والخروج عن حدّ العبودية والتبعيّة التي توجب العمل إذا ثبت الأمر . ولا بأس بالتنبيه هنا إلى أنّ رعايا الدول إذا ثبت وجوب العمل على وفق ما تقنّنه الدولة لرعاياها ، فيجب عليهم العمل وفق الأوامر الصادرة من الدولة وإن لم يعرفوا علّة هذا الحكم ، وهو معنى التعبّد . والخلاصة : إنّ وجوب العمل على وفق الأوامر الصادرة إن كان شرعيّاً كان التعبّد شرعيّاً وإن كان قانونيّاً كان التعبّد قانونيّاً وإن كان عرفيّاً كان التعبّد عرفيّاً . السؤال الثالث : هل هناك تبرير منطقي لظاهرة التعبّد أو أنّها - من ناحية منطقية - غير مبّرره . الجواب : أمّا من ناحية التعبّد الشرعي ، فالظاهرة مبرّرة وذلك لأنّ الشارع الحكيم العالِم بالمصالح الواقعية للعباد والعالِم بالمفاسد الواقعية للعباد هو الذي يأمر وينهى ، فهو يأمر وينهى بحسب اطّلاعه وعلمه الذي هو اطّلاع وعلم كامل ، والعباد بما أنّهم غير محيطين بهذه المصالح والمفاسد ولم يرَ المشرّع مصلحة في إعلامهم بهذه المصالح ، فهو يعطي لهم النتيجة ولم يبيّن لهم السرّ في ذلك ، مع وجود السرّ في هذه الأحكام والتشريعات ، وهذا هو المبرّر لظاهرة التعبّد الشرعية فهي تشبه المتخصّص في الطبّ عندما يأمر